محمد متولي الشعراوي

474

تفسير الشعراوي

الكريم . . كانوا سيقولون لقد قال اللّه سبحانه وتعالى : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ » . . ولكن أحدا لم يقل شيئا فأين هم هؤلاء السفهاء ولماذا لم يقولوا ؟ وكان هذا يعتبر تحديا للقرآن الكريم في أمر يملكون فيه حرية الاختيار . . ولكن لأن اللّه هو القائل واللّه هو الفاعل . . لم يخطر ذلك على بالهم أبدا ، وقالوا بالفعل . في الآية الكريمة التي نحن بصددها . . تحداهم القرآن أن يتمنوا الموت ولم يتمنوه . . وكان الكلام المنطقي ما دامت الدار الآخرة خالصة لهم . . واللّه تحداهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين لتمنوه . . ليذهبوا إلى نعيم أبدى . . ولكن الحق حكم مسبقا ان ذلك لن يحدث منهم . . لماذا ؟ لأنهم كاذبون ويعلمون أنهم كاذبون . . لذلك فهم يهربون من الموت ولا يتمنونه . انظروا مثلا إلى العشرة المبشرين بالجنة . . عمار بن ياسر في الحرب في حنين . . كان ينشد وهو يستشهد . . الآن ألقى الأحبة محمدا وصحبه . . كان سعيدا لأنه أصيب وكان يعرف وهو يستشهد انه ذاهب إلى الجنة عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته . . هكذا تكون الثقة في الجزاء والبشرى بالجنة . . وعبد اللّه بن رواحه كان يحارب وهو ينشد ويقول : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها والإمام على رضى اللّه عنه يدخل معركة حنين ويرتدى غلالة ليس لها دروع . . لا ترد سهما ولا طعنة رمح . . حتى إن ابنه الحسن يقول له : يا أبى ليست هذه لباس حرب . . فيرد على كرم اللّه وجهه : يا بنى إن أباك لا يبالي أسقط على الموت أم سقط الموت عليه . . وسيدنا حذيفة بن اليمان ينشد وهو يحتضر . . حبيب جاء على ناقة لا ربح من ندم . . إذن الذين يثقون بآخرتهم يحبون الموت . وفي غزوة بدر سأل أحد الصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . يا رسول اللّه أليس بيني وبين الجنة إلا أن أقاتل هؤلاء فيقتلوني . . فيجيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم . . وكان في يد الصحابي تمرات يمضغها . . فيستبطىء أن يبقى بعيدا عن الجنة حتى يأكل التمرات فيلقيها من يده ويدخل المعركة ويستشهد . هؤلاء هم الذين يثقون بما عند اللّه في الآخرة . . ولكن اليهود عندما تحداهم